فهرس الكتاب
الجواب عن الأول: أن المنصوص عليه فقهًا أنه لا يجوز للشخص أن يتزوج زوجة غيره ولا معتدته ولا الحامل من غيره أي من نكاح صحيح لقوله عليه الصلاة والسلام {لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره} [1] وفى رواية أخرى {ملعون من سقى ماؤه زرع غيره} وهو حديث حسن؛ ولأن في ذلك إهدارًا لحقِّ الغير وإفضاءً إلى اشتباه الأنساب؛ ولهذا لم يشرع الجمع بين زوجين في امرأة واحدة في دين من الأديان.
عن الثاني: أما العقد على من حملت سفاحًا قبل الوضع، فإن كان ممن حملت منه جاز العقد وحلَّ له وطؤها ودواعيه باتفاق أئمة مذهب أبى حنيفة، وإن كان غيره جاز العقد على المفتى به في هذا المذهب وحرم على الزوج وطؤها ودواعيه حتى تضع حملها للحديث المذكور.
عن الثالث: أما المأذون فإنه متى ثبت لديه من تحرياته الخاصة أن الحمل ليس من زواج شرعي، فإنه يجوز له إجراء العقد من تلقاء نفسه دون استصدار أمر من القاضي الشرعي ولا تبعة عليه في ذلك لأنه لم يخالف القواعد الشرعية ـ كما ذكر - ونرى أن من الأرفق أن يشير في إشهاد الزواج أنها بكر حكمًا؛ وبهذا علم الجواب عن هذه الأسئلة، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. [2]
مسألة إثبات نسب ابن الزنا
ونسبة ولد الزنا إلى من زنا بأمه لا يجوز عند الجمهور، في جميع الأحوال، سواء ولد قبل زواج الزاني بأمه، أو كان حملًا حين حصل هذا الزواج. وقولهم مؤسس على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - {الولد للفراش وللعاهر الحجر} [3] فلا يثبت النسب إلا بقيام الزوجية الصحيحة شرعًا؛ ثم إن الاحتياط في إثبات النسب يتأتى من جهة أن إثبات أبوة الزاني لهذا الولد يترتب عليه أحكام عظيمة ككونه يرث من ذلك الأب، وكون الولد محرمًا لأم الزاني وأخته وبناته من غير المزني بها [4] .
(1) رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -
(2) فتاوى الأزهر 1/358
(3) رواه البخاري ومسلم