الصفحة 40 من 42

وقد يقول بعض الناس: إن اليهود والنصارى ليسوا مشركين أو كفارًا، فنقول جوابًا على ذلك: قد دلَّ القرآن والسنة والإجماع على أن من دان بغير الإسلام فهو كافر، ودينه مردود عليه وهو في الآخرة من الخاسرين؛ قال تعالى { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } [1] وجاء النص القاطع بأن أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أو أشركوا مع الله غيره، أو جحدوا بنبوة نبي من الأنبياء أنهم كفرة، ولا يدفع عنهم الكفرَ إيمانُهم أو التزامهم بكتبهم، فلو آمنوا حقًا بالنبي والكتاب لآمنوا بجميع الأنبياء والرسل. قال الله تعالى { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا - أولئك هم الكافرون حقًا واعتدنا للكافرين عذابًا مهينا } [2] وقال تعالى { يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون } [3] وقال { قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون } [4] وقد كان ذلك خطابًا لأهل الكتاب المعاصرين للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يؤمنون بعيسى والإنجيل، وبموسى والتوراة. وقال تعالى { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } [5] وقال تعالى { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } [6] وقال تعالى { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة } [7]

فكونهم أهل كتاب لا يمنع من كونهم كفارًا، كما نطق بذلك كتاب الله؛

(1) سورة آل عمران/ 85

(2) سورة النساء/ 150-151

(3) سورة آل عمران/ 70

(4) سورة آل عمران/ 98

(5) سورة المائدة/ 17

(6) سورة التوبة/ 31

(7) سورة البينة/ 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت