الصفحة 39 من 42

والجانب الثاني: شمول الإسلام وقصور غيره، وينبني عليه أمر اجتماعي له مساس بكيان الأسرة وحسن العشرة، وذلك أن المسلم إذا تزوج كتابية، فهو يؤمن بكتابها ورسولها، فسيكون معها على مبدأ من يحترم دينها لإيمانه به في الجملة، فسيكون هناك مجال للتفاهم، وقد يحصل التوصل إلى إسلامها بموجب كتابها، أما الكتابي إذا تزوج مسلمة، فهو لا يؤمن بدينها، فلا تجد منه احترامًا لمبدئها ودينها، ولا مجال للمفاهمة معه في أمر لا يؤمن به كلية، وبالتالي فلا مجال للتفاهم ولا للوئام، وإذًا فلا جدوى من هذا الزواج بالكلية، فمنع منه ابتداءً. اهـ [1] بتصرف

يقول سيد قطب رحمه الله تعالى في الظلال: زواج الكتابي من مسلمة محظور، لأنه يختلف في واقعه عن زواج المسلم بكتابية ـ غير مشركة ـ وهنا يختلف في حكمه... إن الأطفال يدعون لآبائهم بحكم الشريعة الإسلامية، كما أن الزوجة هي التي تنتقل إلى أسرة الزوج وقومه وأرضه بحكم الواقع، فإذا تزوج المسلم من الكتابية ـ غير المشركة ـ انتقلت هي إلى دار قومه، ودعي أبناؤه منها باسمه، فكان الإسلام هو الذي يهيمن ويظلل جو المحصن، ويقع العكس حين تتزوج المسلمة من كتابي، فتعيش بعيدًا عن قومها، وقد يفتنها ضعفها ووحدتها هنالك عن إسلامها؛ كما أن أبناءها يدعون إلى زوجها، ويدينون بدين غير دينها، والإسلام يجب أن يهيمن دائمًا.ا.هـ [2]

(1) أضواء البيان 8/164-165

(2) في ظلال القرآن 1/235

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت