الصفحة 38 من 42

نقول: إن العلماء مجمعون على تحريم تزويج المسلمة من الكتابي، بل إنهم أجمعوا على أن الكافر ـ كتابيًا أو غيره ـ لا يكون وليًا في نكاح مسلمة، في المغني لابن قدامة الحنبلي رحمه الله قال: أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم، منهم: مالك، والشافعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم.ا.هـ [1]

وبعض الناس قد يشغب بمتشابه القرآن ـ شأن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ـ فيقارن بين تزويج الكتابية من المسلم دون العكس، وفي توضيح الفارق بين الأمرين نقول: إن الإسلام يجيز زواج المسلم من غير المسلمة (مسيحية أو يهودية) ولا يجيز زواج المسلمة من غير المسلم، لأن كل تشريعات الإسلام مبنية على حكمة معينة ومصلحة حقيقية لكل الأطراف؛ قال الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله تعالى: لماذا حلت الكافرة من أهل الكتاب للمسلم، ولم تحل المسلمة للكافر من أهل الكتاب؟ والجواب من جانبين:

الأول: أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، والقوامة في الزواج قطعًا لجانب الرجولة، فقد يؤثر الرجل على امرأته فلا تستطيع القيام بدينها كما يجب، وقد تترك دينها بالكلية. وكذلك الأولاد سيكونون تابعين لأبيهم في الدين.

(1) المغني لابن قدامة 7/21

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت