الصفحة 37 من 42

هـ وفي جامع البيان قال الإمام الطبري: القول في تأويل قوله تعالى { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم } يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله قد حرَّم على المؤمنات أن ينكحن مشركًا كائنًا من كان المشرك من أي أصناف الشرك كان، فلا تُنكحوهن أيها المؤمنون منهم؛ فإن ذلك حرام عليكم، ولَأَنْ تُزَوّجُوهنّ من عبد مؤمن مصدق بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله خير لكم من أن تُزَوّجُوهنّ من حرٍّ مشرك ولو شرف نسبه وكرم أصله، وإن أعجبكم حسبه ونسبه .. عن قتادة والزهري في قوله { ولا تنكحوا المشركين } قال: لا يحل لك أن تنكح يهوديًا أو نصرانيًا ولا مشركًا من غير أهل دينك [1] . وقال القرطبي رحمه الله تعالى في كتابه الجامع لأحكام القرآن: وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام. [2] ا.هـ

ويقول الشيخ رشيد رضا رحمه الله تعالى: وإذا كان المنتقد لا يرضيه من الأدلة على حظر تزويج المسلمة للكتابي السنةُ المتبَعة وإجماعُ الأمة والقياسُ الجليُّ المأخوذ من العلة المنصوصة في القرآن، وإن شئت قلت: وفحوى القرآن وبعض الظواهر العامة، بل يطلب عليه نصًّا أصوليًّا لا يحتمل التأويل، فهذا التزام لم يلتزمه أحد من السلف ولا من الخلف في شيء من أحكام الدين العملية، فهذه هيئة الصلاة التي هي عماد الدين، لم ترد في نصوص القرآن القطعية ولا غير القطعية، فأين النص فيه على أن الصلوات خمس: واحدة منها ركعتان، وواحدة ثلاث ركعات، والبواقي رباعيات؟ وأين النص فيه على توحيد الركوع وتثنية السجود ؟ وإنما ثبتت هذه الأركان بالسنة والإجماع [3] .

(1) جامع البيان 2/379

(2) الجامع لأحكام القرآن 3/72

(3) المنار 4/314

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت