فهرس الكتاب
4ـ أن الغرض الأسمى من الزواج الشرعي يتمثل في حصول السكينة والمودة والرحمة كما قال ربنا - سبحانه وتعالى - { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة [1] } وكما قال عليه الصلاة والسلام {انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما} [2] أي تدوم المودة والألفة، ومن أغراضه كذلك إيجاد الذرية الصالحة التي تعمر الأرض بطاعة الله، ومن أغراضه حصول التعارف بين الناس بالمصاهرة والنسب كما قال سبحانه { وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا } [3] والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الزواج العرفي يتكفَّل بتحقيق تلك الغايات؟ أم أنه مجرد شهوة عارضة ونزوة عابرة؛ دون نظرٍ إلى مستقبل الأيام أو عملٍ على تحقيق مقاصد الشرع من ورائه؟ وكل منصف يعلم أن هذا الزواج مصيره إلى الفشل الذريع، وأن العداوة والبغضاء سرعان ما تدب بين الزوجين المزعومين وخاصة عند ظهور بوادر الحمل على الفتاة.
5ـ الزواج الشرعي يراد به الديمومة والاستمرار إلا إذا قدَّر الله أمرًا آخر من وفاة أو طلاق، فهل الذي يُقدم على الزواج العرفي غرضه البقاء مع تلك الزوجة أم أنه يحصر نفسه في قضاء الوطر دون استعداد لتحمل أي مسئولية مادية أو معنوية؟
6ـ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - {لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه} [4] فنقول لمن يقع في مثل هذا الزواج الشائه ويفتي نفسه بحِلِّه: أترضاه لأختك؟ أترضاه لابنتك؟ أتحب أنك في بيتك، أو مشغول بتجارتك أو وظيفتك؛ فتتزوج ابنتك دون علمك؟ إن كنت لا ترضى هذا لنفسك فلمَ ترضاه لبنات المسلمين؟
(1) سورة الروم/21
(2) رواه الترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - والنسائي وابن ماجه من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -
(3) سورة الفرقان/54
(4) رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -