فهرس الكتاب
وأضاف شيخ الإسلام قائلًا: ( وبالجملة نحن نعلم بالاضطرار من سيرة علي رضي الله عنه انه لم يكن يكفر الذين قاتلوه بل ولا جمهور المسلمين ولا الخلفاء الثلاثة ولا الحسن ولا الحسين كفروا أحدا من هؤلاء ولا علي بن الحسين ولا أبو جعفر إن كان هؤلاء كفارا فأول من خالف النصوص علي وأهل بيته وكان يمكنهم إن يفعلوا ما فعلت الخوارج فيعتزلوا بدار غير دار الإسلام وإن عجزوا عن القتال ويحكموا على أهل دار الإسلام بالكفر والردة كما يفعل ذلك كثير من شيوخ الرافضة وكان الواجب على علي إذا رأى أن الكفار لا يؤمنون أن يتخذ له ولشيعته دار غير أهل الردة والكفر ويباينهم كما باين المسلمون لمسيلمة الكذاب وأصحابه وهذا نبي الله صلى الله عليه وسلم كان بمكة هو وأصحابه في غاية الضعف ومع هذا فكانوا يباينون الكفار ويظهرون مباينتهم بحيث يعرف المؤمن من الكافر وكذلك هاجر من هاجر منهم إلى ارض الحبشة مع ضعفهم وكانوا يباينون النصارى ويتكلمون بدينهم قدام النصارى، وهذه بلاد الإسلام مملوءة من اليهود والنصارى وهم مظهرون لدينهم متحيزون عن المسلمين فان كان كل من يشك في خلافة علي كافرا عنده وعند أهل بيته وليس بمؤمن عندهم إلا من اعتقد انه الإمام المعصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لم يعتقد ذلك فهو مرتد عند علي وأهل بيته فعلي أول من بدل الدين ولم يميز المؤمنين من الكافرين ولا المرتدين من المسلمين. وهب انه كان عاجزا عن قتالهم وإدخالهم في طاعته فلم يكن عاجزا عن مباينتهم ولم يكن اعجز من الخوارج الذين هم شرذمة قليلة من عسكره والخوارج اتخذوا لهم دارا غير دار الجماعة وباينوهم كما كفروهم وجعلوا أصحابهم هم المؤمنين وكيف كان يحل للحسن إن يسلم أمر المسلمين إلى من هو عنده من المرتدين شر من اليهود والنصارى كما يدعون في معاوية وهل يفعل هذا من يؤمن بالله و اليوم الآخر ) ) [103] (.