الصفحة 169 من 201

5.قوله في نهج البلاغة: ( لِلَّهِ بَلَاءُ فُلَانٍ فَلَقَدْ قَوَّمَ الْأَوَدَ وَدَاوَى الْعَمَدَ وَأَقَامَ السُّنَّةَ وَخَلَّفَ الْفِتْنَةَ ذَهَبَ نَقِيَّ الثَّوْبِ قَلِيلَ الْعَيْبِ أَصَابَ خَيْرَهَا وَسَبَقَ شَرَّهَا أَدَّى إِلَى اللَّهِ طَاعَتَهُ وَاتَّقَاهُ بِحَقِّهِ رَحَلَ وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُقٍ مُتَشَعِّبَةٍ لَا يَهْتَدِي بِهَا الضَّالُّ وَلَا يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي) . قال إبن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة: ( وفلان المكنى عنه عمر بن الخطاب، وقد وجدت النسخة التي بخط الرضى أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت( فلان ) ( عمر ) . حدثني بذلك فخار بن معد الموسوي الأودي الشاعر؛ وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى إبن أبي زيد العلوي فقال لي: هو ( عمر ) . فقلت أيثني عليه أمير المؤمنين u هذا الثناء؟! فقال: نعم؛ أما الإمامية فيقولون: إن ذلك من التقية وإستصلاح أصحابه. وأما الصالحيون من الزيدية فيقولون: إنه أثنى عليه حق الثناء، ولم يضع المدح إلاّ في موضعه ونصابه.).

وقال إبن ميثم البحراني في شرح المصباح:( واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالًا فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها عليه السلام في حق أحد الرجلين ـ أبي بكر، أو عمر ـ تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة؛ فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه عليه السلام، أو أن يكون إجماعنا خطأً. ثم أجابوا من وجهين: أحدهما: لا بسلم التنافي المذكور، فإنه جاز أن يكون ذلك المدح منه عليه السلام على وجه إستصلاح مَنْ يعتقد صحة خلافة الشيخين، وإستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام.

الثاني: إنه جاز أن يكون مدحه ذلك في معرض توبيخ عثمان بوقوع الفتنة في خلافته وإضطراب الأمر عليه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت