الصفحة 24 من 201

وأما اختلاف التضاد فهو: القولان المتنافيان: إما في الأصول وإما في الفروع، عند الجمهور الذين يقولون:"المصيب واحد"، وإلا فمن قال:"كل مجتهد مصيب"فعنده: هو من باب اختلاف التنوع، لا اختلاف التضاد فهذا الخطب فيه أشد؛ لأن القولين يتنافيان؛ لكن نجد كثيرا من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حق ما، أو معه دليل يقتضي حقا ما، فيرد الحق في الأصل هذا كله، حتى يبقى هذا مبطلا في البعض، كما كان الأول مبطلا في الأصل، كما رأيته لكثير من أهل السنة في مسائل القدر والصفات والصحابة، وغيرهم) ( [31] ) .

فصل

الإختلاف في الفروع رحمة وسعة

والقول الفصل في الإختلاف وأنواعه: إن الإختلاف المحمود هو الإختلاف الذي لا يثير الفتنة والبغضاء بين المسلمين، ويحترم كل طرف رأي وإحتهاد الطرف الآحر؛ وإن كان لا يقول به، أو لا يعتقد بصحته، وعادة لا تكون مثل هذه الإختلافات في أصول الدين وأركان العقيدة، وهو المعني بقول الخليفة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى: (مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفُوا؛ لِأَنَّهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَوْلٍ فَخَالَفَهُمْ رَجُلٌ كَانَ ضَالًّا وَإِذَا اخْتَلَفُوا فَأَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ هَذَا وَرَجُلٌ بِقَوْلِ هَذَا كَانَ فِي الْأَمْرِ سَعَة ) ( [32] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت