الصفحة 37 من 201

ومع هذا فالصحابة والتابعون لهم بإحسان لم يكفروهم ـ أي الخوارج ـ ولا جعلوهم مرتدين ولا اعتدوا عليهم بقول ولا فعل، بل اتقوا الله فيهم وساروا فيهم السيرة العادلة، وهكذا سائر فرق أهل البدع والأهواء من الشيعة والمعتزلة وغيرهم، فمن كفر الثنتين والسبعين فرقة كلهم فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، مع أن حديث الثنتين والسبعين فرقة ليس في الصحيحين وقد ضعفه ابن حزم وغيره، لكن حسنه غيره أو صححه، كما صححه الحاكم وغيره وقد رواه أهل السنن، وروي من طرق.

وليس قوله ثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة بأعظم من قوله تعالى:? إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ? (النساء:10) وقوله:? وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا? (النساء:30) وأمثال ذلك من النصوص الصريحة بدخول من فعل ذلك للنار، ومع هذا فلا نشهد لمعين في النار لإمكان أنه تاب أو كانت له حسنات محت سيآته أو كفر الله عنه بمصائب أو غير ذلك كما تقدم، بل المؤمن بالله ورسوله باطنًا وظاهرًا الذي قصد إتباع الحق وما جاء به الرسول إذا أخطأ ولم يعرف الحق كان أولى أن يعذره الله من المتعمد العالم بالذنب) ( [48] ) .

وقال أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت