الصفحة 46 من 201

أما دعوى الشيعة من أن مذهبهم هو الصحيح دون غيرهم لأنهم يأخذون دينهم من أئمة أهل البيت، وغيرهم يأخذون دينهم من فقهاء مجتهدين يصيبون ويخطأون، كأمثال أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل؛ فهذه دعوى ينازعهم فيها أهل السنة من عدة وجوه، لا مجال لبحثها في هذا الموضع؛ لأن ما بأيدي الشيعة من تراث أهل البيت ليس منقولًا إلاّ عن رجال غير معصومين، كأمثال زرارة بن أعين وهشام بن الحكم وهشام بن سالم، وغيرهم. بل أكثر هؤلاء مجروحون على لسان أئمة أهل البيت عليهم السلام ( [65] ) .

في حين أن ما بأيدي أهل السنة هي أقوال وأفعال وتقريرات الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ منقولة عن أصحابه وأزواجه وأهل بيته الذين عاشوا معه في حله وترحاله. ولا علاقة للفقهاء الأربعة، ولا غيرهم في ذلك. ولو فُرِض على سبيل الجدل أن الله تعالى لم يخلق لا أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، ولا الحسن ولا الحسين، ولا حمزة ولا العباس، ولا طلحة ولا الزبير، ولا جعفر الصادق ولا أبا حنيفة ولا الشافعي ولا غيرهم، لم يكن هذا الدين ليتغير ولا ليتبدل بعد قول الله تعالى الذي أنزله على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ في حياته: ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ?.

كما أن هذا الدين لم يكن ليتغير منه شيء سواء تولى الخلافة بعد النبي علي بن أبي طالب، أو عمر، أو طلحة، أو عبدالله بن مسعود، أو الزبير بن العوام، أو غير هؤلاء، عند أهل السنة والجماعة.

أما الشيعة فلا يُتصور قيام مذهبهم بغير وجود علي وأهل بيته رضوان الله عليهم.

لذا ترتب على هذا الخلاف أن الشيعة جعلوا الإمامة أصلًا من أصول الدين، وبدأوا بتكفير مَن لم يعتقد بهذا الأصل، ومن هنا بدأ الإختلاف بين الطرفين، ثم أعقبه طعن ولعن وتكفير.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت