الصفحة 1 من 17

الشِّقاق الأخباري الأصولي في"القَدَر"الشيعي

الأستاذ عادل عبدالله

خاص بالراصد

للجعفرية الإثني عشرية مدرستين منهجيتين شهيرتين، هما الأصولية [1] والإخبارية [2] ، وهما قائدتا الخلاف الشيعي الشيعي اليوم، وتتحكمان في مسيرة التشيُّع المعاصر، وترسمان خريطة طريقه السياسية، وميلان ثقله الجماهيري؛ إلا أن المدرستين تتشابكان إلى درجة يصعبُ معه تحديدُ أسبقيةِ الوجود التاريخي، أو تشابه المرجعية الإخبارية الأصوليةِ لعموم الشيعة؛ إذ الخلاف بين المدرستين هو في بُنية المذهب ومصادرِ تَلَقِّي مرجعياته وعلمائه [3] ، وبصورةٍ أدقَّ، هو خلافٌ على مستوى المجتهدين لا المُقَلِّدين، فيجب على العالِم الشيعي -وهو يتدرج في سُلَّم الاجتهاد-أن يتتلمذَ على منهجيةٍ مرسومةٍ في كُلِّياتها وجزئياتها المدرسية؛ ومناطُ خلاف المدرستين مسألةُ تقديمِ صريحِ المعقول على صحيحِ المنقول عن الأئمة المعصومين زمنَ الغيبةِ الكبرى، أو جدليةُ العقل والنقل الفلسفية.

ومع التطوُّر المنهجي المستمر عند الشيعة حصلت قفزة نوعية أو ثورة في هذا التطور تمثلت في المنهج الأصولي، الذي أضاف العقل كعاملٍ مُقدَّم على النص المرويِِّ، كحَكَم عليه تقديما وتأخيرا، وقد تزعَّم هذه الثورة المنهجية أحد أهم مراجع الحوزة الكربلائية في زمانه، وهو الشيخ محمد باقر البهبهاني سنة (1206 هـ/1791 م) ، الأمر الذي أعاد تشكيل عقيدة القدر، التي هي الأخرى موطن خلاف عميق بين المدرستين كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت