الصفحة 2 من 17

وعلى الرغم من كثرة البحث والنظر في مسائل الخلاف المنهجية بين المدرستين، الدائرة على مسائل أربع جوهرية هي دليل العقل، والاجتهاد والتقليد، وتقليد الميت، واستصحاب الحال؛ إلا أن نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 م، أحدثت ثورة مُوازِية في المدرسة الأصولية على الصعيد السياسي، ووسعت الهُوَّةَ بينها وبين الإخباريين على الصعيد العقائدي؛ إذ إنها تتويج لعملية توظيف عقيدة القدر في الشأن السياسي، وإعادة إحياء دولة شيعية بأجندة توسعية بعد أن شارفت على الموت بسبب سياسات العائلة الفارسية البهلوية التي كادت أن تقضي سياساتها العلمانية على المعقل الأخير للدولة الشيعية التي مثلتها الصفوية طيلة أربعة قرون خلت.

فالمدرسة الأصولية، التي هيمنت عليها الفارسية الصفوية، تنتهج في مسائل القدر العقيدة"القَدَريّة" [4] ، التي تؤمن بأن القَدَرَ ما هو إلا صناعةُ الإنسان، آخذة بعقيدة شيخ المدرسة الأصولية ابن بابويه القُّمِّي (الصدوق) الذي نص في عقائده على أن"اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، ومعنى ذلك أنه لم يزل الله عالما بمقاديرها"، وتدارك كلامه المفيد بالتعليق قائلا:"الصحيح عن آل محمد (ص) أن أفعال العباد غير مخلوقة لله ... ، وقد روي عن أبي الحسن أنه سئل عن أفعال العباد فقيل له هل هي مخلوقة لله تعالى؟ فقال (ع) : لو كان خالقا لها لما تبرأ منها، وقد قال سبحانه (إن الله بريء من المشركين ورسولُه) ، ولم يُرِد التبرؤ من خلق ذواتهم، وإنما من شركهم وقبائحهم". [5]

أما المنهجية الإخبارية، المتنازع على مرجعيتها بين الفرس والعرب، فتميل إلى"الجَبْرَ" [6] في هذه المسألة، وأنه لابد من تحققٍ كامل للمظلومية الشيعية، ليخرج قائم آل محمد، ويقيم الموازين القسط، وينصر شيعة آل البيت على أعدائهم، ويقودهم إلى حكم العالم. [7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت