الصفحة 5 من 17

وهكذا تتحول المراجع الشيعية -كالحال مع الرؤى الدينية الحلولية الكمونية القديمة-إلى جماعة من المعصومين، وسائر المؤمنين (الشيعة) لهم تبع، فيتحول تاريخهم إلى وَحيٍّ مُستمر؛ ولذا، فالشيعة -على هذا التصور الحلولي -أمة تعيش وحيا إلهيا عبر تاريخها المُطَهَّر، الذي لم يكن سوى صراع لا ينتهي من أجل وضع وصايا آل البيت المعصومين موضع التطبيق.

وبهذا يتداخل التاريخ الرسالي لآل البيت والتاريخ الاجتماعي العام، كحركة حياة إنسانية؛ ما جعل حصول تداخل في البنى التاريخية وعدم إلمام بحركة التاريخ ينعكسان بجلاء في الطريقة التي يقرأ بها الشيعة الواقع التاريخي؛ إذ هم حينما ينظرون إلى العراق مثلا، أو أرض الحجاز أو الشام، فهم لا ينظرون إلى الأوطان والشعوب، كواقع إنساني تاريخي، وإنما يرون مفهوما دينيا يُدعَى"منطقة الظهور". [10]

ويتبدَّى الرفض الشيعي للتاريخ الإنساني العام في استعمال مصطلح"التاريخ"، فحينما يستخدمونها فإنهم لا يشيرون في العادة إلى التاريخ الحي، بل يوظفون تاريخ الأئمة الإثني عشر أو تراثهم الديني (المكتوب أو الشفوي) ، ويسقطونه على الواقع الحي؛ ولذا، تضيق خريطة التاريخ إلى مواطن حركة الأئمة وملاحمهم ضد خصومهم.

وبهذا تكون الحقوق التاريخية الشيعية هي أيضا الحقوق"الطاهرة"للأئمة المعصومين التي وردت في رواياتهم، والتي تؤكد أنهم شيعة آل البيت، لهم حقوق تستمد شرعيتها من الولاية الإلهية على المؤمنين وخلافة النبوة، وهو العهد الرَّباني الذي يُعبِّر عن الحلول الإلهي في شيعة علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت