الصفحة 169 من 179

وإذا كان الأمر كذلك فان أي زيادة أو نقصان من ذلك الكمال هو أمر مذموم ولا ريب في ذلك لان في الزيادة ادعاءً بان الدين لم يكن كاملًا وهو بها سيكمل ، وان في النقصان تكذيبًا لقوله تعالى السابق الذكر ، لذلك ومن هنا قطع النبي r علينا كل طريق لإحداث أي أمر لم يرد في الشريعة فقال:

(( من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )أي مردود على صاحبه .

وهذه الجزئية هي التي غفل عنها المبتدعون لحظة ابتداعهم فلبس الشيطان بمكرهه ودهائه عليهم دينهم وزخرف لهم الباطل وحسنه إليهم وهكذا اشرأبت أعناق المبتدعة واستشرفوا البدع ظنًا منهم ان الهدف إذا كان نبيلًا ، وان الغاية إذا كانت محمودة فان أي طريق يوصل إليهما فهو طريق محمود ونبيل ، لهذا كان سلفنا الصالح يكثرون من الكلام في البدع والتحذير من إدخال ما ليس من الدين في الدين حتى عد بعضهم الكلام في البدع والتحذير منها خيرًا من عبادة كذا يوم ، قال بعض السلف:

إذا ما عزمت السير في نيل متجر يكون له في صفقة الربح حاصل

فأربعةُ لا تسلكن سبيلهم كفورُ وبدعيُ وعاصٍ وغافل'

وبناء على ذلك فقد جاء كتابنا هذا امتدادًا طبيعيًا لما قرره سلفنا الصالح فكشفنا من خلاله عن الصيغة الصحيحة للأذان الوارد عن النبي r والأئمة y والتي لا يوجد فيها أي ذكر للشهادة الثالثة (( أشهد أن عليًا ولي الله ) )إذ لم يرد ذكرها في أية رواية من الروايات التي وردت عن الأئمة في كتب الشيعة المعتبرة منها وغير المعتبرة ، ولهذا السبب أنكرها كثير من علماء الشيعة وحكموا بالبدعة على فاعلها وقالوا إنه من فِعل المفوضة الغلاة فهم الذين أدخلوها في الأذان أول مرة.

وكتابي هذا هو الأول من سلسلة متكونه من ثلاثة كتب تبحث موضوع الأذان وحقيقة ما أضيف إليه وما انقص منه .

الأول: الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء .

الثاني: الصلاة خير من النوم حقيقة أم اتهام .

الثالث: حي على خير العمل حقيقة أم وهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت