فهرس الكتاب
وهذا الأمر - أي الردود بالحجج والبراهين - أمر لا يمثل شيئا خارجًا عن المألوف وانما الشيء الغريب وغير المألوف هو ان يكتب المرء كتابًا بغية الرد على الخصم فيعمد في سبيل ذلك إلى استخدام أسلوب التشهير بألفاظ وعبارات تصطك الأذان من سماعها كعبارات التكفير أو التفسيق أو الخروج عن الدين والمذهب وهذا الأسلوب مع غرابته أسلوب قديم مطروق واعتاد سلوكه كل من عجز عن مقارعة خصمه بالحجة والدليل والبرهان .
وسوف ندلل في ثنايا هذا البحث كيف ان الشيعة قد سلكوا هذا المسلك فوصفوا خصومهم ومعارضيهم بالنعوت المنفرة والأسماء التي من شأنها ان تهيج وتثير الغوغاء على من وصموهم بتلك النعوت وسوف أتدرج بك أيها القارئ في عرض هذه القضية كي تكون على دراية وخبرة بأساليب القوم وابدأ معك من مسألتنا التي نبحث فيها وهي قضية ( الشهادة الثالثة ) ثم اعرج بك على نماذج ممن سقطوا من قبل الشيعة فأقول:
وقع تحت يدي كتاب بعنوان الشهادة الثالثة في الأذان بحث وتعليق لمؤلفه جاسم آل كلكاوي ومن تصفحي لهذا الكتاب وجدت انه قد ألفه للرد على محمد مهدي الخالصي، فقلت ان القوم ربما شعروا بضعف حجتهم وأدلتهم في هذه المسألة ، وظننت أنني سأشهد مناظرات ، ومساجلات ، ومسائل ومباحث ، ربما كانت غائبة عن ذهن الخالصي والكاظمي وعن ذهن من يرى رأيه في المسألة ، ولكن سرعان ما خاب ظني في هذا الكتاب الذي وجدته لم يخصص في حقيقة الأمر للرد على أقوال الخالصي بقدر ما خصص للرد على الخالصي نفسه مستخدما ذلك الأسلوب الذي أشرنا إليه من قبل فالمؤلف -اعني جاسم أل كلكاوي- أتى بالدليل نفسه الذي اعتمده الحكيم ونقضه الكاظمي وهو رواية الاحتجاج للطبرسي حيث قال:
عن الطبرسي عن أبي عبد لله u قال:
إذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين ولي الله (1) .