الصفحة 58 من 179

والأذان أحد شعائر هذا الشرع الحكيم . كل كلمة من كلماته مختارة بدقة وحكمة . وفيها سر يتناسب مع الزمان والمكان والحال .

يبدأ الأذان بطرق السمع فجأة بقول المؤذن:

(( الله أكبر، الله أكبر ) )

لا يخلو الإنسان من عمل يؤديه أو شاغل يشغله ، وقد يكون مستغرقًا في نوم لذيذ، فإذا بصوت المؤذن يفاجئه ويطرق سمعه طرقًا (( الله أكبر، الله أكبر ) )الله أكبر من كل شيء يشغلك ، مما يكبر في نفسك أو يعز عليك !

نعم: الله أكبر فتهتز المشاعر المؤمنة وتتهيأ النفوس المطمئنة وبينما هو في ذلك يردد هاتين الكلمتين ( الله أكبر ، الله أكبر ) يأتيه الصوت ثانية بالكلمات نفسها ليؤكد المعنى ويحرك المشاعر والنفوس مرة أخرى .

إن أروع ما في هذا الصوت وهذا النداء إنه يطرق السمع بلا استئذان ويدخل فجأة بلا مقدمات أو توسلات !

إنه الحق ولا أحق من الحق وهذه الحقيقة ، ولا أكبر من الله الكبير !

وإنه الواجب المفروض بل هو أوجب الواجبات وأفرض الفرائض تدعى إليه بلا إطالة ولا مواريه . إن الأمر جد ولا يحتاج إلى مطاولة أو مجاملة ‍‍.

(( أشهد أن لا إله إلا الله ) )

والإله: هو الرب تآلهه القلوب أي تحبه وتتعلق به دون غيره فتطيعه وتعبده .

إنه الآمر المطاع والرب المعبود فلا يجمل بعبد يسمع نداء الرب فلا يستجيب، ويتلقى أمره فلا يطيع ! بل يظل في شواغله واهتماماته وعلائقه !

ويأتيه النداء ثانية ( أشهد أن محمدًا رسول الله ) ليؤكد المعنى ويثير كوامن الإيمان في النفس مرة أُخرى .

وللرب في كل وقت . على عبده عمل يناسبه يعبر به العبد عن طاعته له وعلاقته وتعلقه . فما هو العمل المطلوب ؟

ماذا تريد مني ـ أنا العبد ـ أيها الرب الجليل المطاع ؟

وهنا يأتي النداء:

(( أشهد أن محمدًا رسول الله ) )

إن لكل عمل مشروع ـ ولا بد ـ شرطين:

1ـ أن يكون لله وحده .

2 ـ أن يكون طبقًا لسنة رسوله r المتعلقة بذلك العمل بما شرع الله لا بالأهواء أو البدع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت