الصفحة 59 من 179

وقد مر الشرط الأول في الشطر الأول من الشهادة وهذا هو الشرط الثاني .

أن محمدًا r هو الرسول المتبوع . وقد كان يلبي النداء ويسارع في الأداء وهو القائل:

( إن أحب العمل إلى الله الصلاة على وقتها أو حين النداء الأول )

والقائل r:

( صلوا كما رأيتموني أُصلي )

هذه المعاني وغيرها تتداعى وأنت تسمع هذا الشطر من النداء الذي يتكرر مرتين إثارة وتأكيدًا .

لقد كملت شروط العمل وأسبابه ومثيراته ودوافعه، ولم يبق إلا أن يفصح المنادي عن العمل المطلوب فيأتي النداء (حي على الصلاة ، حي على الصلاة )

إنها الصلاة !

لقد جاء الأمر بلفظ ( حي ) تعبيرًا عن الحياة . إنك تدعى إلى ما تحيي به قلبك وروحك .

وبما أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء لذلك لا يردد السامع كلمات النداء نفسها كما هو الشأن في بقية الأذان وإنما يقول:

( لا حول ولا قوة إلا بالله )

أنه يتوجه إلى الله ـ جل وعلا ـ الذي (( يحول بين المرء وقلبه ) )أن يمنحه القوة ويحوله إلى أحسن حال وينقله إلى أداء هذا العمل حيث ينبغي أن يؤدى .

ولا يكتفي المنادي بذكر المطلوب دون أن يرغب فيه بما لا مزيد عليه فيقول:

(( حي على الفلاح حي على الفلاح ) )

فالصلاة هي الفلاح والفوز والظفر .

إن من استجاب للنداء كان الفلاح أي الجنة نصيبه .

ومن ترك الصلاة فلا فلاح ولا جنة فالفلاح والصلاة قرينان لا يفترقان .

والفلاح نهاية . والبداية طاعة الله ورسوله .

وأعظم ما يطاع الله به ورسوله الصلاة كما قال الرسول r:

(( الصلاة عمود الدين من أقامها أقام الدين ومن هدمها هدم الدين ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت