فهرس الكتاب
والله يطاع بالتوحيد والرسول يطاع بالإتباع فجاء تسلسل الكلام مترابطًا وثيقًا حكيمًا . ابتدأ بالتوحيد وثنى بالإتباع وثلث بالدعوة إلى الصلاة لينتهي بالفلاح ولا شيء بعد الفلاح كما قال تعالى:
فيكون مضمون الأذان ـ إلى هذا الحد ـ قد انتهى وما بقي الآ أن يختم كما يختم على الجواهر الثمينة فجاء الختام بقوله:
( الله أكبر ، الله أكبر ) ( لا اله إلا الله ) . إعادة مختصرة لما جاء في أوله وتذكيرًا أخيرًا للسامع الذي لم يتهيأ أو يتحرك بعد ، وأن الله تعالى أكبر من كل شيء يشغله وإن الانشغال والتعلق والتأله ينبغي أن يكون لله .
والكلام إذا أُريد له أن يعاد ينبغي أن يختصر مراعاة للبلاغة وذلك لدلالة ما قبله عليه وإلا كان تطويلًا في غير موضعه .
فجاءت خاتمة الأذان مختصرة إلى النصف فالتكبيرات الأربع صارت اثنتين . والشهادة التي كررت مرتين اُختصرت واحدة ولا داعي لإعادة باقي الكلام وإلا صار التكرار مملًا خارجًا عن الذوق وضعفت قوة كلام الداعي وصار كلامه أشبه بالاستعطاف منه بالأمر الإلهي.
وعلى هذا الأساس تكون الزيادات التي أضيفت إلى الأذان مما يخل به ويخرجه عن جلاله وجماله ويشير إلى نقصه وعدم كماله لأن البناء الكامل لا يحتاج إلى زيادة .