الصفحة 61 من 179

فالروعة الكامنة (( في فجائية الابتداء بالتكبير ) )دون مقدمات ومناسبتها لحال السامع تتبخر تمامًا إذا ما أخر التكبير وابتدأ بأي كلام آخر حتى لو كان قرآنًا فإن لكل مقام مقالًا . والشهادة لعلي بالولاية لا تضيف للنداء بالصلاة معنى مناسبًا له بعد التكبير الذي يقطع السامع عما يشغله ، وشهادة التوحيد التي تعلقه بالله وحده وهو الأصل، والشهادة بالرسالة التي تجعل العمل طبقًا لما جاء به الرسولr ثم أفصح المنادي عن المطلوب وهو الصلاة التي هي الفلاح الذي هو الغاية أو النهاية فلم يبق بعد شيء يمكن أن يضاف .

فما وجه النداء بالولاية لعلي أو غيره وصلته أو مناسبته للصلاة ، والصلاة غير متوقفة عليه كما هي متوقفة على الرب المعبود أو الرسول المتبوع ‍!

وأما ( حي على خير العمل ) فمعنى زائد لا داعي له بعد ( الفلاح )

وأما تكرير التكبيرة الأخيرة فمناف للذوق والبلاغة فالحال تقتضي الاختصار، والاختصار ينبغي أن يكون فيه تناسب وتناسق وهذا يعني أن اللفظ الذي كرر مرتين ينبغي أن يعاد مرة واحدة تناسبًا وتناسقًا مع اختصار الرباعي إلى اثنين ، فيكون القانون الساري واحدًا وهو اختصار الألفاظ إلى النصف وإلا وقع التنافر وصار الأمر بلا قانون وخرج عن التناسب والتناسق والذوق والبلاغة .

وإما (( الصلاة خير من النوم ) )مرتان في النداء الأول لصلاة الصبح فمتناسب جدًا مع الحال ومتطابق مع أصول البلاغة التي تقضي بمناسبة المقال لمقتضى الحال .

إن أغلب المصلين في هذا الوقت نيام ، وللنوم سلطان على النفوس ليس من اليسير منازعته فتحتاج الحال إلى محفز خاص لا تحتاجه في بقية الأوقات وهو (( الصلاة خير من النوم ) )وتستطيع أن تقارن هذا ومناسبته لنداء الصبح مع إضافة (( أشهد أن عليًا ولي الله ) )التي لا تعطي أي معنى مناسب فهي محض زيادة بلا فائدة وذلك مناقض للشرع الحكيم !

والحمد لله على دين يأسر العقول والقلوب معًا والشكر له ان جعلنا مسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت