الصفحة 71 من 179

لقد أدعى الأمامية أن الله قد وضع لنا إمامًا معصومًا ، ليحفظ لنا الدين من الاختلاف ، والتفرق ، والضياع ، فما الذي حصل بعد هذا كله ؟

الذي حصل هو أن الإمام باستخدامه التقية قد حفظ نفسه وضيع علينا الدين، فأصبح التحاكم في فهم أقوال المعصوم إلى العلماء والمجتهدين لكي يبينوا لنا القول الذي قاله الإمام أتقية هو أم حقيقة ، ومن دون أن يذكر هؤلاء العلماء ميزانًا واحدًا يزِنون به قول المعصوم ، الا جعلهم مخالفة أهل السنة العلامة الفارقة بين كون كلام الإمام قد صدر منه تقية أم لا .

وما دام الأمر لا يوزن إلا بالهوى فما المانع من أن يكون القول الآخر اعني القول المخالف لأهل ألسنة هو التقية والقول الموافق هو رأي الأئمة ؟

اعتقد ان القوم سيسكتون ويتواصون بهذا السكوت لسبب سهل ويسير وهو عدم معرفتهم بالجواب ... ونصف العلم لا ادري .

وأخيرًا وقبل ان اختم القول بهذا القدر من الكلام أحب التنبيه على أمر أخير وهو:

ان أهم ثمرة جناها - في رأينا - الشيعة من قولهم بالتقية هي أنها أصبحت مخرجًا من كثير من الأقوال والأفعال المتناقضة المتضادة التي حوتها كتب المذهب ، فلم يكن من عجب ان تشبث القوم بها على مر الدهور والسنين .

الفصل السادس

الاختلاف بين علماء الشيعة

الاختلاف في كل شيء

لم يقتصر الخلاف بين علماء الشيعة الإمامية على الشهادة الثالثة بين مثبت من غير دليل ، وبين منكر يرد على من أثبتها بل تعداه إلى مسائل فقهية أخرى تخص الأذان والإقامة ، وهذا حالهم في كل أبواب الفقه وقد صرح بذلك .

شيخ الطائفة الطوسي في كتابه ( العدة في أصول الفقه) قال:

ومما يدل أيضًا على جواز العمل بهذه الأخبار التي أشرنا إليها ما ظهر من الفرقة المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها فإني وجدتها مختلفة المذاهب في الأحكام.

ويفتي أحدهم بما لا يفتي صاحبه في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى باب الديات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت