الصفحة 84 من 179

ان اختلاف الفقهاء في مباني الأحكام لا يوجب عدم الاعتداد بأقوالهم لانهم قديمًا وحديثًا كانوا مختلفين في الأصول التي تبنى عليها الفروع ، كاختلافهم في خبر الواحد، والاستصحاب ، والمفاهيم ، وغيرها من مسائل أصول الفقه ، حتى لا نجد اثنين منهم متوافقين في جميع مسائل الأصول .

وقال الطوسي بعد ذلك:

ولو كان الخلاف في أصول الفقه موجبًا لترك الكتب المبتنية عليها من الفروع لزم سقوط اعتبار جميع الكتب وعدم التعويل على شيء منها (3) .

يقول الشيخ الشاخوري البحراني:

ويبقى بعد اختلاف الأخبار عامل مهم لاختلاف العلماء في الفتاوى ، وهو الخلاف في مسائل علم اصول الفقه ، كمسألة حجية الخبر الواحد ، وحجية الاستصحاب ، والإجماع ، والشهرة ، والاختلاف في عالم الاستظهار ، وغيرها من المسائل التي تجد مظانها في كتب اصول الفقه (1) .

أقول:

بعد هذه النقولات التي أوضحت لك الاختلاف الكبير والعميق بين علماء الشيعة في فرعيات واصول المذهب احب ان انوه إلى مسألة مهمة جدًا وهي:

وجود مثل هذه الاختلافات عند أهل السنة

وللقارئ كل الحق في ان يسأل فيقول:

ان مثل هذه الاختلافات موجودة حتى في كتب أهل السنة وعند علمائهم فلم خصصت الشيعة بذلك*.

وقبل الإجابة عن ذلك احب ان انوه إلى أمر توارثه الشيعة كابرا عن كابر وهو:

ان الشيعة عامة وخاصة قد شنعوا على أهل السنة كونهم مختلفين اختلافًا عظيمًا وما اختلافهم هذا - كما يرى الشيعة - إلا لانهم اتبعوا أناسًا غير معصومين ، كابي هريرة ، وعائشة ، ومعاوية ، وكعب الأحبار ، وأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وابن حنبل ، وتركوا عترة أهل البيت المعصومين وهذا كما قلنا هو السبب الرئيس في اختلافهم .

فأقول:

نعم نجد عند أهل السنة مثل هذه الاختلافات ، واختلاف أئمة السنة مسوغ وطبيعي تبعًا لاختلاف أنظار مجتهديهم الذين لم يشترطوا العصمة لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت