الصفحة 96 من 179

فباستدلاله هذا أخذ يعمم دلالة هذا الحديث مع العلم أنه لم يذكر من أين أخذه ، ولا سنده ، بل انك لا تجد تطبيقًا له في الكتب فهذه الكتب مملوءة بذكر النبي r لم تجد من يقرن بينهما.

أضف إلى ذلك أن الأذان فيه ذكر للشهادة لا ذكر للرسول r مجردًا ، والفرق واضح بين الاثنين فهو بهذا الاستدلال البعيد كل البعد عن الضوابط العلمية يظهر مدى إفلاسه في هذا الباب ومحاولة لإرضاء الطائفة بتكلف استخراج الدليل حتى وان لم يكن مقبولًا ولا صحيحًا .

والأدهى من ذلك كله أنه جعل الأذان مناسبة من المناسبات التي يستحب فيها ذكر الإمام علي رضي الله عنه حيث قال:

( استحباب ذكر الإمام ، واحترامه والصلاة عليه في المناسبات ولا شك ان الأذان من المناسبات العرفية والمتشرعية لذلك ) .

وهو بذلك اخرجه عن قدسيته وكونه شعيرة لها منزلة عالية في الشريعة .

وبعد كل هذه المحاولات اليائسة والفارغة من الضوابط العلمية ، والأصول المقررة والمعتمدة في الفتوى والاستنباط ، صرح أخيرًا بالدافع الأصلي والغاية الأولى والمهمة في هذا الذكر إلا وهي نصرة المذهب حيث قال:

( نصرة المذهب حيث اصبح الجمع بين الصلاتين والشهادة الثالثة من شعاراته ومن مختصاته ، فيكون في الالتزام بها نصرة له بكل تأكيد ونصرته مستحبة بل واجبة أكيدًا بكل وقت ، وان كان فيها نصرة المذهب أذن فلا توجد أية مصلحة في الردع عنه ) .

وها هنا بيت القصيد ومربط الفرس فبقوله هذا إشارة إلى أنهم لا يبغون من وراء هذا الذكر إلا نصرة المذهب وتثبيته ، وابقاء الفرقة بينهم وبين المسلمين لتبقى الطائفية مزروعة، ويبقى التمايز بارزًا وليبتعد الناس كل البعد عن محاولة الانصهار فيما بينهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت