فهرس الكتاب
ويحاول الشريف المرتضى أن يثبت العصمة للأئمة بقولة:"قد ثبت عندنا وعند مخالفينا أنه لا بد من إمام في الشريعة يقود بالحدود وتنفيذ الأحكام ... وإذا ثبت ذلك وجبت عصمته لأنه لو لم يكن معصومًا - وهو إمام فيما قام به من الدين - لجاز وقوع الخطأ منه في الدين، وَلَكُنا إذا وقع الخطأ منه مأمورين باتباعه فيه، والاقتداء به في فعله، وهذا يؤدي إلى أن نكون مأمورين بالقبيح على وجه من الوجوه، وإذا فسد أن نكون مأمورين بالقبيح، فوجبت عصمته في أمرنا باتباعه والاقتداء به في الدين" [1] .
إن اعتقاد الشيعة العصمة لأئمتهم، أدى ببعضهم الاعتقاد بجواز معصية الرسول لله تعالى دون الأئمة، وهذا ما نقله الإمام الأشعري عنهم بقوله: إنهم"يزعمون أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جائز عليه أن يعصي الله، وأن النبي قد عصى في أخذ الفداء يوم بدر، فأما الأئمة فلا يجوز ذلك عليهم؛ لأن الرسول إذا عصى فالوحي يأتيه من قبل الله، والأئمة لا يوحى إليهم، ولا تهبط الملائكة عليهم، وهم معصومون، فلا يجوز عليهم أن يسهوا ولا يغلطوا وإن جاز على الرسول العصيان" [2] . بل إن الخميني في العصر الحديث جعل الأئمة في مكانة لا يصل إليها الرسل أو الملائكة كما لا يقع منهم السهو أو الغفلة فقال:"إن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل" [3] . وقال أيضًا:"إن الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة للمسلمين" [4] .
(1) تاريخ المذاهب الإسلامية ص52 عن كتاب الشافي للشريف المرتضى، وانظر: الإمامة ص27 .
(2) مقالات الإسلاميين 1/121 .
(3) الحكومة الإسلامية للخميني ص52 .
(4) المصدر السابق ص91 .