فهرس الكتاب
لقد عمد الشيعة الإمامية إلى القرآن الكريم لإثبات عصمة أئمتهم متأولين الآيات لتوافق اعتقادهم، ومما استدلوا به قول الله تعالى لإبراهيم عليه السلام: { إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } [1] .
حيث يرون أن هذه الآية صريحة في إيجاب العصمة للإمام، قال الطوسي:"واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلاّ معصومًا من القبائح؛ لأن الله سبحانه نفى أن ينال عهده الذي هو للإمامة ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالمًا إما لنفسه وإما لغيره" [2] .
كما استدلوا بقوله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [3] .
ويسمى الشيعة هذه الآية بآية التطهير ويستدلون بها على عصمة الأئمة من القبائح كالأنبياء سواء بسواء، ويعتبرون أن لفظ إنما محققة لما أُثبت بعدها، نافية لما لم يثبت، وأهل البيت هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي والحسن والحسين وفاطمة - رضي الله عنهم - وغير هؤلاء غير معصومين، فالآية تثبت العصمة للخمسة دون غيرهم. قال الطبرسي:"استدلت الشيعة على اختصاص الآية بهؤلاء الخمسة ... لأن هذا القول يقتضي المدح، والتعظيم لهم بغير شك ولا شبهة، ولا مدح في الإرادة المجردة، فثبت الوجه الثاني، وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيين بالآية من جميع القبائح، وقد علمنا أن عدا من ذكرناه من أهل البيت غير مقطوع على عصمته فثبت أن الآية مختصة بهم لبطلان تعلقها بغيرهم" [4] .
(1) سورة البقرة: 124 .
(2) مجمع البيان 1/456-457 .
(3) سورة الأحزاب: 33 .
(4) مجمع البيان 22/139 .