فهرس الكتاب
إن قضية العصمة عند الشيعة أدت بهم إلى جعل أئمتهم في مكانة فوق مكانة الأنبياء والرسل، حيث أثبتوا لأئمتهم عدم السهو والنسيان بينما يقع السهو والنسيان للرسل والأنبياء حيث قال الله تعالى في حق آدم عليه السلام: { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } [1] . كما قال على لسان موسى عليه السلام: { قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا } [2] .
كما ثبت أن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - سها ونسي في الصلاة وعلم أمته كيفية سجود السهو حيث روى مسلم في صحيحه:"صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء ؟ قال:"وما ذاك"قالوا: صليت كذا وكذا . قال: فثنى رجليه، واستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم . ثم أقبل علينا بوجهه فقال:"إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به . ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون . فإذا نسيت فذكروني" [3] ."
إن الذي يثبت له عدم السهو أو النسيان إنما هو الله عز وجل وحده حيث قال الله تعالى: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } [4] وقال: { قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } [5] .
... كما أن دعوى العصمة تنافي حكمة الله تعالى في ختم النبوة؛ لأن الاحتياج إلى معصوم لا يكون إلاّ لقصور في بيان الكتاب أو لقصور في التبليغ، فدعوى عصمة الإمام طعن في الدين .
2-الغيبة والرجعة:
(1) سورة طه: 115 .
(2) سورة الكهف: 73 .
(3) صحيح مسلم 1/400 كتاب المساجد باب السهو في الصلاة حديث 572 .
(4) سورة مريم: 64 .
(5) سورة طه: 52 .