الصفحة 35 من 77

تعتقد الشيعة برجعة الإمام ويقصدون بذلك رجعة الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري، الذي ولد في سامراء سنة 256هـ، واختفى عن الأعين سنة 261هـ، عندما طلبته السلطات الحاكمة وجدَّت في البحث عنه، وكان اختفاؤه داخل سرداب في دار أبيه بمدينة سامراء، وأنه ما زال حيًا في السرداب إلى اليوم، وأن الله تعالى سيظهره بعد طول الغياب ليملأ به الأرض قسطًا وعدلًا .

وقد ابتدعت الشيعة الاثنا عشرية لإمامهم الثاني عشر غيبتين أطلقوا على الأولى الغيبة الصغرى، وعلى الثانية الغيبة الكبرى . أما الغيبة الصغرى فحدثت لما جدَّت السلطة الحاكمة وأمعنت في البحث عنه إثر وفاة أبيه، حيث سهل الله تعالى فرارة على زعم الشيعة، كما سهل فرار عيسى عليه السلام من جند الرومان الذين جاءوا للقبض عليه، وفي هذه الغيبة كان يتصل الإمام بوكلائه وخواصه المقربين بينما غاب عن باقي الناس، وكان في غيبته الصغرى يدلي لوكلائه بالأجوبة عن الأسئلة التي يحملونها من الناس، وعن طريق الوكلاء يعرض الناس عليه مشكلاتهم وقضاياهم ويقوم هو بحلها وإرسالها، وقد استمرت هذه الغيبة أربعًا وسبعين سنة [1] .

وأما الغيبة الكبرى فيزعمون أن محمدًا بن الحسن العسكري اختفى مرة ثانية اختفاءً كاملًا عن أعين الناس جميعًا حتى المقربين والوكلاء، إذ دخل السرداب، وهو في هذه الغيبة حيٌّ يرزق، وينتظرون خروجه ليتولى المهمة المنوطة به، وقد ورد في كتاب الإمامة:"وعندما أصبح - على ما فيه من تخف وكتمان - معرضًا للخطر أيضًا، أنهى هذه الوساطة فانقطعت الصلة المباشرة - بكل أطرافها - بينه وبين أوليائه" [2] .

(1) انظر: الإمامة ص101، الشيعة في الميزان محمد جواد مغنية ص252 .

(2) الإمامة ص121 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت