الصفحة 36 من 77

وأما مدة هذه الغيبة فغير محددة بل المصلحة هي التي تقتضي قدومه وفي هذا يقول الخميني:"وقد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقضى المصلحة قدوم الإمام المنتظر" [1] .

بل تعتبر الشيعة غيبة الإمام ابتلاءً وتمحيصًا حيث ورد في الأصول من الكافي للكلِّيني:"أمّا والله ليغيبن إمامكم سنين من دهركم، ولتمحصن حتى يقال مات - قُتِلَ - هلك" [2] . وهذا دفعهم إلى تأويل الآيات القرآنية بما يوافق معتقدهم حيث زعموا فيما يرويه الكليني عن موسى بن جعفر الصادق في قوله عز وجل: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ } [3] . قال:"إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد" [4] . كما نسبوا للإمام جعفر الصادق القول"إن بَلَغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها" [5] .

ويرى محمد جواد مغنية أن الحكمة من الغيبة لا يعلمها إلا الله وأنها سر من أسراره فيقول:"والله أعلم بحكمتها فإنها سر من أسراره عز وجل، والشك في أسرار الله جحود، والجهل ليس عذرًا يسوغ الإنكار" [6] .

(1) الحكومة الإسلامية ص26 .

(2) الكافي للكليني 1/397 كتاب الحجة باب في الغيبة رقم 3 .

(3) سورة الملك: الآية 30 .

(4) الكافي للكلِّيني 1/400-401 كتاب الحجة، باب الغيبة ، رقم 14 .

(5) الكافي للكلِّيني 1/401 كتاب الحجة، باب الغيبة رقم 15 .

(6) الشيعة في الميزان، محمد جواد مغنية ص253 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت