فهرس الكتاب
إن فكرة الرجعة التي ينادي بها الشيعة جذورها يهودية وقد ظهرت أول ما ظهرت على يد عبد الله بن سبأ اليهودي الذي نادى برجعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إني لأعجب كيف تصدقون أن عيسى بن مريم يرجع إلى هذه الدنيا، وتكذبون أن محمدًا يرجع إليها" [1] . ثم زعم رجعة علي - رضي الله عنه - قائلًا: إنه لم يقتل بل رُفع إلى السماء، يقول الإمام البغدادي:"فلما قُتِلَ علي - رضي الله عنه - زعم ابن سبأ أن المقتول لم يكن عليًا، وإنما كان شيطانًا تصور للناس في صورة علي، وأن عليًا صعد إلى السماء كما صعد إليها عيسى بن مريم عليه السلام، وقال: كما كذبت اليهود والنصارى في دعواها قتل عيسى كذلك كذبت النواصب والخوارج في دعواها قتل علي، وإنما رأت اليهود والنصارى شخصًا مصلوبًا شبهوه بعيسى، كذلك القائلون بقتل علي رأوا قتيلًا يشبه عليًا فظنوا أنه علي، وعليٌ قد صعد إلى السماء وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه" [2] .
إن مما لا شك فيه أن عبد الله بن سبأ اليهودي الحاقد على الإسلام وأهله إنما دخل في الإسلام ليكون معول هدم من داخله، فعمد إلى عقائد الإسلام لهدمها من أجل الثأر ليهود بني قريظة وبني النضير وخيبر، وقد وجد من يهرول خلف أقواله وأفكاره، ولا يشك عاقل أن فكرة الرجعة مناقضة للتصور الإسلامي الذي لا يقر بعودة أي إنسان إلى الحياة قبل يوم البعث باستثناء الحالات التي وردت في القرآن الكريم والمتعلقة بإظهار الإعجاز الإلهي في الخلق والإعادة .
ثانيًا: التَّقِيَّة:
التقية لغة: بالفتح ثم الكسر مصدر توقَّى واتقى وتوقيت الشيء أي حذرته، وتأتي بمعنى الخوف والحذر والكتمان، وهي التستر في الدين عند بعض المذاهب [3] .
(1) مقالات الإسلاميين 1/50 الحاشية، بين الشيعة وأهل السنة ص153 .
(2) الفرق بين الفرق ص233-234 .
(3) انظر: لسان العرب 15/402 .