الصفحة 55 من 77

ويظهر هذا بوضوح في قول الطبرسي في كتابه (الاحتجاج) وهو كتاب لا يختلف حوله الشيعة جميعًا، حيث يزعم هذا المحدث الشيعي نسبة ما يقوله إلى الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري، هذا الزعم الذي يبرأ منه أبو ذر - رضي الله عنه - وفيها:"أنه لما توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع عليٌّ القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي أردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه علي عليه السلام وانصرف ثم أحضر زيدًا بن ثابت وكان قارئًا للقرآن، فقال له عمر: جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه من فضيحة وهتك المهاجرين والأنصار فجاوبه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر عليٌ القرآن الذي ألف، قد بطل كل ما فعلتم، قال عمر: فما الحيلة ؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد، فلم يقدر على ذلك، فلما استخلف عمر، سألوا عليًا عليه السلام أن يُرجع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم فقال عمر: يا أبا الحسن لو جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال: هيهات، ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر، لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة { إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } [1] أو تقولوا ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون، والأوصياء من ولدي، فقال عمر: فهل وقت لإظهاره معلوم؟ فقال عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يُظهره ويحمل الناس عليه" [2] .

(1) سورة الأعراف: 172 .

(2) دراسات في الفرق د. صابر طعيمة ص21 - ص22 ، عن كتاب الاحتجاج للطبرسي ص71،77 . ط إيران سنة 1302هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت