فهرس الكتاب
وقد رد على زعمهم هذا الدكتور صابر طعيمة بقوله:"فإذا كان على الوصي على هذا القرآن كما زعم الغلاة، ولم يقدر على إظهاره، وإذا كان صفوة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين حملوا كلمة الله ونشروا آياته غير مؤتمنين على كتاب ربهم، بل أرادوا تحريف الصحيح الذي عرض عليهم، واعتمدوا الباطل الذي في أيديهم كما ادعى عليهم وعلى الله الغلاة من القدامى والمحدثين، فكيف يتصور أن يقوم به من ولد علي - رضي الله عنه - أحد ليظهره ويحمل الناس عليه، وإذا كان كما يدعي النص الآثم الذي بين أيدينا، والذي يفترى الكذب على الله وعلى كتابه وعلى نبيه وعلى أصحابه جميعًا وعلي بن أبي طالب قبل غيره رضوان الله عليهم جميعًا بأن كتاب الله لم يكن مشاعًا ولا متداولًا ولا معروفًا بين المسلمين عامتهم وخاصتهم، وأن الصفوة منهم وقعوا في الفضائح والمعاصي التي سجلها القرآن المدعى عند الغلاة، فكيف إذن قام الإسلام في الناس؟ وكيف عبد المسلمون ربهم طوال أربعة عشر قرنًا ؟!! وكيف صمدوا في وجه أعدائهم الفرس والروم واليهود والنصارى ؟!! ولماذا صح ما في أيدي المسلمين على امتداد قارات الدنيا بعد أربعة عشر قرنًا كتاب الله الذي ألجم أفواه أعدائه، وأخرس ألسنتهم بعد أن رصدوا له العلماء والدارسين لكي يتعرفوا على ما يمكن أن يكون فيه من خلل أو من جهد بشري، وصدق الله العظيم { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } [1] [2] ."
(1) سورة النساء: 82 .
(2) دراسات في الفرق ، د. صابر طعيمة ، ص25-26 .