الصفحة 70 من 77

... وفي الوقت الذي رفض فيه الشيعة صحيحي البخاري ومسلم وكتب السنة المعتمدة الموثقة اعتمدوا في أحاديثهم على ما نقله الكليني واعتبروه حجة، ويعتبر كتاب الكافي من أقدم كتب الشيعة في الحديث وأوثقها عندهم، علمًا بأن جلّ ما في الكافي أخبار تنتهي عند الأئمة، ولا يصح أن نقول إنه يذكر سندًا متصلًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أن يُدعى أن هذه أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إلاّ على أساس أن أقوال أئمتهم هي أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنها دين الله تعالى حسب زعمهم، ولذلك أكثر ما يروي الكليني في الكافي واقف عند الإمام الصادق، وقليل منه يعلو إل أبيه الباقر وأقل من ذلك يعلو إلى أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ونادرًا ما يقف عند النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .

... يتبين مما سبق أن مفهوم السنة عند الشيعة يختلف اختلافاٌ كبيرًا عن مفهوم السنة عند أهل السنة والجماعة الذين يرون أنها ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، وقد أمرنا الله تعالى بالتمسك بها فقال: { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [2] .

... كما أن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - طاعة لله ومعصيته معصية لله تعالى: { مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } [3] .

المبحث الخامس

موقف الشيعة الإمامية من الصحابة

(1) انظر: دراسات عن الفرق ص178،179 ، الإمام الصادق لأبي زهرة ص429، الخطوط العريضة . محب الدين الخطيب ص49 .

(2) سورة الحشر: 7 .

(3) سورة النساء: 80 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت