فهرس الكتاب
وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: والذي بعثني بالحق نبيًا لا ينفع أحدكم الثلاثة حتى يأتي الرابعة، فمن شاء حققها ومن شاء كفر بها، فإنا منازل الهدى، وأئمة التقى، وبنا يستجاب الدعاء، ويدفع البلاء، وبنا ينزل الغيث من السماء، ودون علمنا تكلُّ ألسن العلماء، ونحن باب حطة وسفينة نوح، ونحن جنب الله الذي ينادي من فرط فينا يوم القيامة بالحسرة والندامة، ونحن حبل الله المتين الذي من اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم، ولا يزال محبنا منفيًا مؤذيًا منفردًا مضروبًا مطرودًا مكذوبًا باكي العين حزين القلب حتى يموت وذلك في الله قليل.
وعن داود الرقي قال: دخلت على أبي عبدالله فقلت له: جعلت فداك قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى *} [طه: 82 ] فما هذا الهدى بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح؟ فقال: معرفة الأئمة والله إمام بعد إمام.
وبإسناده عن منصور الصيقل قال: كنت عند أبي عبدالله في فسطاطه بمنى فنظر إلى الناس فقال: يأكلون الحرام، ويلبسون الحرام، وينكحون الحرام، وتأكلون الحلال، وتلبسون الحلال، وتنكحون الحلال، لا والله ما يحج غيركم ولا يتقبل إلا منكم.
أقول: كيف يكون ذلك والله تعالى يقول: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عِمرَان: 195 ] .