أ. د. مصطفى حلمي
يطلق عليها أيضًا الجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر الصادق، وتقول بإمامة اثني عشر إمامًا تبدأ بعلي بن أبي طالب وتنتهي بالإمام محمد المنتظر [1] وسنحاول التعرف على آراء ومعتقدات هذه الفرقة في مسألة الإمامة ثم نتتبع سلسلة الأئمة الستة الأوائل.
أول ما يقابلنا في آراء هذه الفرقة هو محاولة نسبة التشيع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - للحديث الشيعي (إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترته أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدًا) وإن كان أهل السنة يروونه بطريقة أخرى.
فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صاحب الرسالة الإسلامية يليه الرئيس الأول علي بن أبي طالب لأنه كان يلازم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويأخذ عنه العلم ويتلقى التشريع العملي [2] .
ويأتي الشيخ محمد كاشف الغطاء بأحاديث أخرى لإثبات نشأة التشيع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه غارس بذرها منها (والذي نفسي بيده إن هذه وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة) وقوله تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ? [البينة: 7] بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي عندئذ: (ستقوم أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين) [3] .
والذي يحدو بالشيخ كاشف الغطاء إلى تأكيد فكرة أن الشيعة ظهرت منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - هو التفاف بعض الصحابة حول علي وحبهم له، ولكنه يفسر هذا الحب والتجمع بمعنى أكثر تخصيصًا فيعلل التفافهم حوله أو ملازمتهم له بأن جعلوه (إمامًا كمبلغ عن الرسول وشارح ومفسر لعالميه وأسرار حكمه وأحكامه) [4] .
ولا يوافق على تفسير لفظ (الشيعة) بمعنى الأصحاب والأتباع والمحبين ولكنه يخصص هذه التسمية بدائرة أضيق فيقول: (بل لابد هناك من خصوصية زائدة وهي الاقتداء والمتابعة له بل ومع الالتزام بالمتابعة أيضًا) [5] .