ولكنه لا يغمض حق الخلفاء الراشدين حقهم في الاعتراف بالفضل وإنما يقرر بحياد ونزاهة أن السلطة الدينية والمدنية كانت مجتمعة في الخلفاء الراشدين، ثم انفصلت أحدهما عن الأخرى يوم خلافة معاوية ويزيد [6] .
أما أركان الإسلام عندهم فهي خمسة: الثلاثة الأولى منها وهي:
التوحيد والنبوة، والمعاد، فتشمل القضايا الخمس الآتية:
معرفة الخالق، معرفة المبلغ عنه، معرفة ما يعبد به والعمل به، الأخذ بالفضيلة ورفض الرذيلة، الاعتقاد بالمعاد والدينونة.
والركن الرابع هو العمل بالدعائم التي بني الإسلام عليها وهي خمس: الصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد. أي أن الإيمان قول ويقين وعمل.
فهذه الأركان هي أصول الإسلام والإيمان بالمعنى الأخص عند جمهور المسلمين [7] ، ثم يقول الشيخ كاشف الغطاء: ولكن الشيعة الإمامية زادوا ركنًا خامسًا وهو الاعتقاد بالإمامة [8] .
أي يجب الاعتقاد بأن هذا المنصب إلهي كالنبوة تمامًا لأن الله يختار من يشاء ويكلفه برسالة النبوة مصداقًا لقوله تعالى: ? وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ? [القصص: 68] .
فالأنبياء مكلفون من الله والأئمة ينصبون بواسطتهم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مبلغ من الله والإمام مبلغ عن النبي، وتسلسل الأئمة في اثني عشر إمامًا كل منهم ينص على من يليه وكلهم معصومون لا يجوز عليهم الخطأ ولا الخطوة لقوله تعالى: ? إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ? [البقرة: 124] ، ولأنه ينبغي أن يكون أعلم وأفضل أهل زمانه حتى يتمكن من تأدية رسالته لأن فاقد الشيء لا يعطيه حيث يقول الله تعالى: ? هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ? [الجمعة: 2] .