الصفحة 3 من 32

وعلى هذا فالاعتقاد بالإمامة من هو الإيمان بالمعنى الأخص، أما من لا يعتقد بالإمامة فلا يخرج عن الإسلام، ولكن التدين عن طريق الاعتقاد بالإمامة أيضًا يؤهل المؤمن لمنازل القرب والكرامة، لا في الدنيا لأن المسلمين فيها سواء، ولكن في الدار الآخرة.

وتتميز الشيعة الإثني عشرية عن باقي فرق الشيعة بالقول بإمامة الأئمة الإثني عشر، لاعتمادها في هذا العدد على الأحاديث النبوية التي منها:

لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا أو لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة [9] .

وقد حرص الشيعة على إظهار فضائل هؤلاء الأئمة الواحد بعد الآخر لأن كل منهم قد نص على إمامة من يليه بعده. وسنعرض لبيان آراء الشيعة في الأئمة محافظين على التسلسل الذي تورده مؤلفاتهم، وموقف أهل السنة منهم.

1-علي بن أبي طالب (49هـ- 660م) :

لا يختلف أهل السنة مع الشيعة في ذكر فضائل هذا الإمام الجليل، ولكن الشيعة تضفي عليه من الخصائص وتنسب إليه من الأفضال ما تحاول به أن تجعله يتبوأ المكان الأول بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تلقي بالًا إلى باقي الصحابة الذين كان لهم أدوارهم في نصرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم في خلافته من بعده.

ولكثرة ما وضع الشيعة للإمام علي من صفات ومواهب، ولطول ما والوه إمامًا لا يرقى إليه أحد من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أصبحت مشايعتهم له علمًا عليهم وحدهم مع أن أهل السنة والجماعة لا ينكرون فضله ولا يغمضونه حقه من التقدير والعرفان. لهذا يقول الشهرستاني في تعريف الشيعة: (هم الذين شايعوا عليًا عليه السلام على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصًا ووصاية إما جليًا وإما خفيًا واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده) [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت