وهو عندهم صاحب الكفاءة والاستعداد الذي لا يعلو مرتبتهما أحد غيره مما جعله إماما هاديًا (وقد عول النبي عليه في جميع شئونه لاتصافه بصفات الإمامة) [11] .
وأصبح علي بن أبي طالب وهذا هو المعلم الأول بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمادًا على الحديث (أنا مدينة العلم وعلى بابها) ، وإن عليًا هو أول من دون العلم وسبق المسلمين جميعًا بكتابه في الفقه (قضاء الإمام) الذي كان عند ابن عباس نسخة منه (ينظر فيها لأخذ أهم القضايا في القضاء عنه) [12] .
ومن العجب أن أهل السنة والجماعة يقرون بمآثر علي وفضائله ويذهبون في هذا السبيل إلى حد إقرار أغلب الأحاديث النبوية المقترنة باسمه فقد أورد ابن حجر الهيتمي (المتوفى 974هـ- 1566م) من مآثر هذا الإمام الكثير بل قد لا نجد من الشيعة ما زاد عليه اللهم إلا بوصفه (سيد الأوصياء) أو هو نفس محمد (كما يلقبه بذلك السيد: أسد حيدر الشيعي المعاصر) .
ومن المآثر والفضائل التي ثبتت عن علي بن أبي طالب عند أهل السنة أنه أسلم وهو ابن عشر سنين أو تسع أو دون ذلك ولهذا لم يعبد الأوثان قط لصغر سنه فقيل عنه (كرم الله وجهه) وهو أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة و يعد من الشجعان والزهاد والخطباء وأحد جامعي القرآن الكريم وأقام بمكة لما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وشهد المعارك كلها إلا غزوة تبوك فكان أميرًا على المدينة حينئذ وأبلى في المعارك ضد الكفار بلاء حسنًا جعلت منه فارسًا عظيمًا.