الصفحة 5 من 32

وقد عدد له ابن حجر (974هـ- 1566م) في (صواعقه) أربعين حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أشهرها: (أما ترض أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي) ، (ومن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) ، (أنت أخي في الدنيا والآخرة) ، و (من أحب عليًا فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض عليًا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله) ، وعن القضاء أنه ضرب صدر علي بيده ثم قال: (اللهم اهد قلبه وثبت لسانه) ، قال علي: (فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين) . والحديث الذي قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفي فيه قال: (إني تركت فيكم كتاب الله عز وجل وسنتي فاستنطقوا القرآن بسنتي فإنه لن تعمى أبصاركم ولن تزل أقدامكم ولن تقصر أيديكم ما أخذتم بهم ثم قال:(أوصيكم بهدية خيرًا وأشار إلى علي والعباس، لا يكف عنهما أحد ولا يحفظهما علي إلا أعطاه الله نورًا حتى يرد به علي يوم القيامة) .

كما أثنى عليه الصحابة والسلف أيضًا في أقوال كثيرة منها: قول عمر بن الخطاب: (يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن - أي علي -) . وقول ابن الخطاب: (أفضل أهل المدينة وأقضاها علي) ، وقال عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: (كان لعلي ما شئت من ضرس قاطع في العلم وكان له القدم في الإسلام والصهر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والفقه في السنة والنجدة في الحرب والجود في المال) [13] .

وأصبح الإمام علي عند الشيعة هو الإمام المعصوم (وأول الأئمة الصابر على الغضب، المقتول ظلمًا وعدوانًا) [14] .

ولكن الواقع أن ما أضفاه الشيعة على الإمام علي من قداسة خاصة تغلو فتذهب إلى تشبيهه بالله أو تقسط وتجعله وصيًا والموهوب بالعلم اللدني، هذه المرتبة التي رفعها إليه الشيعة - بما فيهم الإثني عشرية - كانت لها صدى بعيد في صفوف أهل السنة والجماعة لما لها من مساس بالعقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت