الصفحة 6 من 32

وحتى الصورة المعتدلة التي يصور بها الشيعة الاثنا عشرية، نجد فيها آراء غالية، منها ما يقدمه لنا الشيخ محمد آل كاشف الغطاء حيث يقول:

(إمام الشيعة علي بن أبي طالب الذي يشهد الثقلان أنه لولا سيفه ومواقفه في بدر وأحد وحنين والأحزاب ونظامها لما اخضر للإسلام عود وما قام له عمود حتى كان أقل ما قيل في ذلك ما قاله أحد علماء السنة:(ألا إنما الإسلام لولا حسابه كعفطة عنز أو قلامة ظافر ) ) [15] .

فقد وقف أهل السنة لمثل هذه التشبيهات معترضين، وسلاحهم في هذا الكتاب الكريم، لأن الدين الإسلامي المنزل والذي كلف بتبليغه الرسول - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين لا يصح أن يقال عنه أنه لولا على لكان (عطفة عنز أو قلامة ظافر) .

إن الاعتراف لعلي بالفضل كبطل من أبطال الجيش الإسلامي واجب على المسلمين جميعًا سنيهم وشيعتهم، وإنما الارتفاع بتأثيره إلى هذه المنزلة بحيث يصبح فعالًا في الدين الإسلامي نفسه، فهو ما كان موضع اعتراض من أهل السنة، لأنه لولا الإسلام لا كان للعرب - بما فيهم علي- شأن يذكر كما يرى موسى جار الله بقول الله تعالى: ? هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ? [الإنسان: 1] ، وفي آية أخرى:? يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ? [فاطر: 15 - 17] ، وقوله عز وجل: ? مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ? [فاطر: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت