الصفحة 28 من 32

خامسًا: ثبت عن الصحابة بما فيهم علي بن أبي طالب، الاختلاف في المسائل الفقهية بل من أقوال أمير المؤمنين علي: (اجتمع رأيي ورأي عمر على عدم بيع الأمة التي استولدها سيدها والآن أرى بيعها) [76] .

سادسًا: كان الإمام الصادق على علم تام باختلاف الفقهاء، فهو في مناقشته لأبي حنيفة يبين في المسألة الواحدة ما يراه أهل العراق. وأهل الحجاز وما يراه هو فلو كان يرى العلم بطريق الإلهام فحسب للام المختلفين و لم يعتن بمعرفة اختلافاتهم.

وقد ترك لنا الكليبي في (الكافي) المقابلة التي تمت بين جعفر الصادق والمعتزلة وعلى رأسهم واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد على أثر مقتل الوليد وانشغال المسلمين بمشكلة الخلافة. وقد تكلم الحاضرون أمامه وأكثروا في النقاش فطلب منهما الصادق أن يسددوا أمرهم إلى رجل منهم. ففوضوا عمرو بن عبيد فقال: قد قتل أهل الشام خليفتهم وضرب الله عز وجل بعضهم ببعض وشتت الله أمرهم فنظرنا فوجدنا رجلًا له دين وعقل ومروءة وموضع ومعدن للخلافة وهو محمد بن عبيدالله بن الحسن فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه، ثم نظهر معه فمن كان تابعنا فهو منا وكنا منه، ومن اعتزلنا كففنا عنه ومن نصب لنا جاهلناه فنصبنا له على بغيه ورده إلى الحق وأهله وقد أحببنا أن نعرض عليك ذلك فتدخل معنا فإنه لا غنى بنا عن مثلك لموضعك وكثرة شيعتك.

فلما سألهم الصادق عما إذا كانوا جميعًا على نفس الرأي أجابوا بالإيجاب.

فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال:

إنما سخط إذا عصي الله أما إذا أطيع رضي. خبرني يا عمرو لو قلدتك أمرها ووليتك بغير قتال ولا مؤونة، وقيل لك ولها من شئت من كنت توليها؟

قال: كنت أجعلها شورى بين فقهائهم وخيارهم. قال: قريش وغيرهم. قال: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت