ولا يسلم الأستاذ الشيخ أبو زهرة بهاتين المقدمتين لأن (أقصى ما تدل عليه حاجة الناس إلى مفسر للشريعة مستنبط لأحكامها، وقد قرر ذلك العلماء) [74] .
ولا تدعو الحاجة إلى وجود ملهم بقدر ما تقتضي الحوادث وجود عالم بالكتاب والسنة وإن كان هذا سيدعو إلى الاختلاق في الفروع مما لا ضرر فيه، فالحلول الفقهية على اختلافها شبيهة بتنوع أنواع الدواء، والكتاب والسنة هما الأصل في علاج كل داء اجتماعي. فلا حاجة إذًا إلى إمام معصوم بعد صاحب الرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيًا: يختلف الشيعة في الفروع الفقهية، ولم تمنعهم عصمة الإمام الذين يأخذون عنه من الوقوع في الاختلاف.
ثالثًا: إن العلم الإلهي ينفي الاجتهاد، وهو أمر مقرر بواسطة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سلك سبيله في حادثة الأسرى المشهور، ثم نهاه الله تعالى بالآية: ? مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ? [الأنفال: 67 - 69] ، وقد اجتهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليعلم المسلمين أن المجتهد يصيب ويخطئ. (وأنه لا يصح لمجتهد أن يدعي لنفسه أنه إن اجتهد لا يخطئ قط. فتكون الفرقة ويكون الانقسام) [75] .
رابعًا: لا يصح لأحد أن يدعي العصمة بعد أن أخطأ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الواقعة السابقة ثم أرشده ربه إلى الصواب، فليس لأحد أن يرقى إلى مرتبته. أو يعلو عليه بدعوى العصمة.