الصفحة 26 من 32

ولا يعارض أهل السنة في وضع الإمام الصادق في المكانة العلمية الممتازة التي يستحقها فهو عند فيلسوف أهل السنة المتأخر - ابن تيمية - من خيار أهل العلم ولكنه مع هذا لا يوافق على العبارة السابقة التي أوردها الحلي، لأنها تعد إما أنه ابتدع في العلم أو أن السابقين عليه قصروا فيه.

وفي اعتقاد مثل هذا التفسير شك في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوضح لأمته المعارف الحقيقية والعقائد اليقينية، وهو ما لم يحدث.

فإذا جعلت الشيعة للإمام الصادق هذا الدور الذي نسبوه إليه، فإنه يعني القدح في الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فمثل هذه الاعتقادات إذًا دخيلة على الإمام جعفر ومنسوبة إليه كذبًا كأنواع الأكاذيب الأخرى مثل الجفر أو رسائل إخوان الصفا وغيرها المنسوبة إليه خطأ [72] .

أما ما عرف عن الإمام الصادق من تنبؤاته بالأحداث المقبلة، فيفسرها أهل السنة بأنها من قبيل الإشراق النفسي، ولا يوافق الأستاذ الشيخ أبو زهرة على ما تذهب إليه الشيعة في اعتقادها بأن علم الامام الصادق كان إشراقيًا خالصًا وليس كسييًا، ومع أنه لا يبخسه حظه من درجة الإشراق الروحي، إلا أنه يعتبر إمامًا مجتهدًا.

ومما يؤيد هذا:

أولًا: يبني الشيعة عقيدتهم في أن علم الإمام جعفر إلهامى على مقدمتين، أولهما: أن شريعة الله واحدة لكل زمان ومكان، وهو عز وجل رحيم بعباده لم يتركهم هملًا بل ترك فيهم هاديًا ومرشدًا حتى لا يقعوا في الاختلاف، وهو الإمام الذي يبين الشريعة ويهدي إلى السبيل الذي يسلكونه فيما يجد لهم من أحداث. ومن هذا تتفتق المقدمة الثانية فلابد أن يكون هذا الإمام معصومًا وإلا لما كان ظاهر الحجة. وأصبح كغيره من العلماء وليس قائمًا بحجة الله تعالى في الأرض [73] .

ونتيحة المقدمتين فإن الأمام معصوم عن الخطأ، يتلقى العلم بالإلهام، وبوصية من أسلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت