الصفحة 1 من 21

الشيعة الزيدية، وآراء زيد بن الحسين في الإمامة

أ. د. مصطفى حلمي

الزيدية:

كانت الجراح الساخنة التي أصابت قلوب المؤمنين عامة وأهل البيت خاصة - منذ استشهاد الحسين - سببًا في عزوف السلالة الطاهرة من أبناء البيت النبوي عن السياسة وبعدهم عن هذا المعترك، إذ انهالوا على العلم يغترفون منه، ففاضوا على الناس كمحدثين وفقهاء وأقاموا بالمدينة المنورة حيث مثوى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ينهلون من آثاره وآثار أصحابه. منقطعين للعلم والعبادة فوجدوا فيهما العزاء والسلوى. سلك هذا الطريق على ابن الحسين (زين العابدين) وتبعه ابنه محمد الباقر، ثم جعفر الصادق.

أما زيد بن على بن الحسين (122هـ- 739م) فقد ترك منهاج أبيه وأخيه وابن أخته، ولم يقم بالمدينة ويجعلها مقرًا له، بل أكثر من الترحال والانتقال، فكانت له جولات في السياسة أصاب فيها وأصيب، ولكنه لم يترك ميدان العلم أيضًا، فقد تلقف التركة المثرية من الفقه والحديث كشأن باقى أفراد البيت النبوي، فأصبح بذلك (عالمًا واسع الأفق، مستبحر المعرفة عالمًا بآراء الفقهاء ما بين حجازيين وعراقيين، وعلم المناهج الفقهية علها، وكان عالمًا بحديث آل البيت وغيرهم وكان عالمًا بالفرق الإسلامية ولعله أول علوي جاهر بانتحاله مذهبًا من المذاهب) [1] .

وخرج الإمام زيد على أمير الجور هشام بن عبد الملك (95هـ- 713م) بعد أن بايعه أهل الكوفة من المتشيعين لأهل البيت. ولكنهم كما خذلوا جده أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب وابنه الحسين سيد الشهداء، (فعلوها حسينية) مع الإمام زيد أيضًا كما جاء على لسانه، ثم راحوا يبكونه بعد الخذلان المزري، فيأتي بعضهم إلى كناسة الكوفة حيث صلب، فيتعبدون عنده [2] وكان الأجدر بهم مناصرته حيًا ومؤازرته في حربه التي أصبحت غير متكافئة بعد نكثهم بيعتهم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت