الصفحة 2 من 21

وهكذا تكررت الظاهرة فتكررت مأساة الحسين في شخص زيد حفيده، وهنا يحق للباحث أن يتساءل عن السبب. وقد تعرض الدكتور النشار إلى تفنيد رواية الأصبهاني في (مقاتل الطالبيين) ، مستبعدًا أن تكون العلة في حصر الناس بالمسجد بواسطة يوسف بن عمر عامل هشام على الكوفة، الذي حال يهذه الطريقة بين السواد الأعظم من أهل الكوفة وبين يزيد ويرى أهل السنة والجماعة أن في مذهب الإمام زيد وهو جواز الفضول، تكمن له خذلان أهل الكوفة له [3] .

فبدلًا من المناضلة معه، دخل المبايعون له في مناقشة حامية هي أقرب إلى المساومة، عن رأيه في الصاحبين، فدعا لهما بالمغفرة ذاكرًا أنه لم يسمع أحدًا من أهله تبرأ منهما، فهو متبع لهذه السنة ولا يذكرهما إلا بالخير، ولكنهم ضيقوا عليه الخناق سائلين إياه عن سبب مطالبته بدم أهل البيت فأجاب: (إن أشد ما أقول فيمن ذكرتم أنا كنا أحق الناس هذا الأمر، ولكن القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا كفرًا، قد ولوا وعدلوا وعملوا بالكتاب والسنة) . ولم يكتفوا بهذا الرد الشافي بل عادوا يسألونه: (لم تقاتل إذًا؟) فأجاتهم برأيه الصريح في الاختلاف البين بين الصحابة الأولين، وحليمة بني أمية هشام بن عبد الملك الذي يدعوهم معه لمحاربته [4] .

ولكنهم أبوا مناصرته وكأنهم يتعللون يهذه المناقشة البيزنطية للقعود عنه فرفضوه وأصبح يطلق عليهم (الرافضة) وحمي من لم يرفضه من الشيعة زيديًا لانتسابهم إليه [5] .

وتعطينا المصادر التاريخية صورة صادقة عن ضآلة عدد أنصاره وعن تضارب الآراء بين فرق الشيعة في ذلك الوقت. فمنهم من يؤيد جعفر الصادق وينادي به إمامًا، ومنهم من يعطي البيعة ليزيد ثم ينكص عنها، والغلاة الذين بدأت تظهر فرقهم منذ مقتل الحسين ثم زاد خطرها واستفحل أمرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت