الصفحة 3 من 21

أما الزيدية، فقد انفصلوا عن باقي الفرق الشيعية منذ ذلك الوقت لمناداتهم بأنه لابد أن يخرج الإمام داعيًا لنفسه خلافًا للشيعة الإثني عشرية الذين يعتبرون الإمام إمامًا ولو لم يخرج داعيًا لنفسه [6] .

وقد قسم الدكتور النشار أنصار الإمام زيد إلى:

أولًا: جماعة من كبار الشخصيات الذين أحبوا أهل البيت حبًا خالصًا لا يختلط بأية شوائب غنوصية واستماتوا في الدفاع عنه ومناصرته حيث قتل البعض منهم ونجى الآخر.

ثانيًا: بعض الفقهاء ونقلة الآثار وأبرزهم أبو حنيفة الذي تتلمذ على زيد لمدة عامين.

ثالثًا: المعتزلة: لأن زيد بن علي خرج لمحاربة الإمام الظالم تطبيقًا لأصل من أصولهم وهو (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) [7] .

من هذا نستنتج أن المذاهب الشيعية لم تسلك سبيلًا واحدًا حتى بلغت النسق الأخير المعاصر في صوره الثلاث الإثني عشرية والإسماعيلية والزيدية، وإنما كانت الآراء تتفاعل في بوتقة الأحداث بأخذ بعضها برقاب بعض، ولم يكن النقل من مصدر واحد بعينه بل تلقفته المدارس والأتباع لتضيف إليه وتعدل فيه حتى صارت إلى ما أصبحت عليه، بينما دعوى حب أهل البيت النبوي بريئة من كل هذا.

فإن محبي أهل البيت المعتدلين لم تتسرب إلى عاطفتهم الخالصة شوائب الغلو، فخرجوا مع الإمام زيد بدافع تلقائي للوقوف في وجه الظلم ممثلًا في حاكم بني أمية العاتي، وإقامة صرح الحكم الإسلامي العادل الصحيح من وحي الكتاب والسنة.

وإننا لا نعثر على محبي آل البيت النبوي على امتداد العصور وإلى وقتنا هذا خالصة قلوبهم من شوائب النظريات الفلسفية. هؤلاء هم المحبون من أهل السنة والجماعة، إنهم لم ينكروا على آل البيت الكريم حقهم في الإجلال والإعزاز، ودأبوا على هذا المنهج مقتفين آثار أسلافهم العظام وخاصة رواد المذاهب الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت