يحاول بعض الناس، وخاصة من أصحاب الاتجاه القومي، أن يصور وجود نوعين من التشيع: الأول تشيع عربي، والآخر فارسي.
كما دأب هؤلاء على وصف التشيع العربي بالمعتدل الإيجابي، واعتبار التشيع الفارسي متطرفًا وغاليًا وصداميًا، وعادة ما يربطون بين التشيع الفارسي وبين الدولة الصفوية الشيعية التي قامت في إيران في بدايات القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) ، قائلين إن الكثير من بدع وخرافات التشيع من عمل الصفويين.
وفي هذه السطور نناقش هذه الافتراضات/ مبينين أن الشيعة العرب، وخاصة الذين قدموا من منطقة جبل عامل بلبنان إلى إيران هم الذين أسسوا التشيع الصفوي، بعد أن تبوءوا المراتب العليا في الدولة الصفوية.
تأسيس الدولة الصفوية:
يعد عام 906 هـ (1500 م) البداية الحقيقية لقيام دولة الصفويين الشيعة، ففي ذلك العام أعلن الشاه إسماعيل الصفوي قيام هذه الدولة، متخذًا من مدينة تبريز عاصمة لدولته، وسرعان ما أعلن إسماعيل أن المذهب الشيعي الاثنى عشري هو المذهب الجديد لدولته، حيث كانت إيران منذ الفتح الإسلامي وحتى الاحتلال الصفوي على مذهب أهل السنة ( [1] ) .
وتجمع المصادر التاريخية على أن انتقال إيران من مذهب أهل السنة إلى التشيع كان انتقالًا دمويًا"وقد عانى أهل السنة في إيران معاناة هائلة، وأجبروا على اعتناق المذهب الإمامي بعد أن قتل الشاه إسماعيل مليون إنسان سني في بضع سنين، وكان يمتحن الإيرانيين السنة بطرق شتى، كأن يطلب من الفرد السني سب الخلفاء، ثم يطلب منه مزيدًا من السب، فإن وافق أطلق سراحه وإلا قطعت عنقه فورًا، وأعلن سب الصحابة والخلفاء في الشوارع والأسواق وعلى المنابر، منذرًا كل المعاندين السنة بقطع رقابهم" ( [2] ) .