الصفحة 2 من 9

وإذا كانت إيران طيلة تسعة قرون من عمرها على مذهب أهل السنة، وإذا كان التشيع جاءها بطريق السيف والإكراه، فقد رأى إسماعيل الصفوي أن الحاجة ماسة لتعميق التشيع في إيران من خلال بناء فقهي وفكري متين ( [3] ) ، بحكم أن الإيرانيين لم يدخلوا في التشيع بالفكر والإقناع بل بالإجبار.

رأى إسماعيل الصفوي أنه أنجز جزءًا من المهمة من خلال إكراه أهل السنة في إيران على اعتناق التشيع، لكنه أحس أنه من الأهمية بمكان ترسيخ هذا التشيع من خلال العلماء والكتب والمدارس، وهذا الأمر لم يكن موجودًا في إيران، فهي - كما أسلفنا - كانت سنية، الأمر الذي جعل إسماعيل وحكام الصفويين من بعده يصوّبون أنظارهم إلى خارج إيران للبحث عمن يقوم بهذه المهمة.

جبل عامل:

توجهت أنظار إسماعيل إلى منطقة جبل عامل في لبنان التي كانت آنذاك أحد معاقل الشيعة، وفيها الكثير من علمائهم.

يقول الباحث حسن غريب:"رأى مؤسس الدولة الصفوية - الشاه إسماعيل- أنه من العسير عليه أن يوفر للناس حقيقة المعتقد وترسيخ مبادئه في نفوسهم، ووجد أيضًا أن الكتب غير متوفرة، فعمد إلى ملء الفراغ من خلال استحضار علماء الشيعة من جبل عامل. وقد غادر هؤلاء العلماء إلى إيران بدعوة وبغير دعوة. أما أخوه الشاه عباس الأول فقد خطا خطوات أوسع في الاستعانة برجال الدين، إذ كان يقوم بمظاهر تعظيم كبير للأئمة ولأضرحتهم وزيارتها، وفي عصره أصاب سوق العلم رواج كبير" ( [4] ) .

"وفي عهد الملك الصفوي طمهاسب، أصبحت استمالة علماء جبل عامل للتوجه إلى إيران من السياسات الأساسية للحكومة هناك، وهكذا استمرت هجرة العلماء العامليين منذ ذلك الحين، وحتى سقوط الحكم الصفوي" ( [5] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت