الصفحة 4 من 9

يعتبر علي بن عبد العالي الكركي ( [9] ) ، المعروف بالمحقق الكركي أو المحقق الثاني ( [10] ) أبرز المهاجرين العامليين إلى إيران، فقد هاجر في السنوات الأولى لتأسيس دولة الصفويين، وليس هذا فحسب، بل إنه تبوأ في هذه الدولة منزلة لا تدانيها منزلة، إذ يقول الشاهرودي عن الكركي وتنقله في الأمصار ثم استقراره في إيران:"ثم رحل إلى بلاد إيران هادفًا الترويج للمذهب الشيعي، وقد لقي من السلطان الشاه إسماعيل الصفوي آيات الاحترام والتكريم والتقدير، وأناط إليه الشاه وظائف كثيرة وجعل له مرتبًا سنويًا كبيرًا ليصرفه في تحصيل العلوم ويفرقه بين الطلاب والمشتغلين بالعلم، كما كان في دولة السلطان الشاه طهماسب الأول، ثاني ملوك السلالة الصفوية، معظمًا مبجلًا في جميع أرجاء بلاد إيران، نافذ الكلمة مطاعًا، وعينه الشاه حاكمًا في الأمور الشرعية في عموم البلاد، وأعطاه فرمانًا"مرسومًا"ملكيًا بذلك، وقد بلغ شأنه في تحديد الوظائف والمراتب حتى قيل: إن كل من يعزله الشيخ الكركي لا يعين ثانية، وإن كل من ينصبه الشيخ لا يعزل بالمرة" ( [11] ) .

ويؤكد مصدر شيعي آخر على المكانة المرموقة التي تبوأها الكركي في الدولة الصفوية، فقد"صار يوجه النشاط الديني في إيران كلها ... وأمر بأن يفرد في كل بلد وقرية إمامًا يصلي بالناس ويعلمهم شرائع الدين. وواضح أن هذا يعني خطة لنشر التعليم الشيعي، شملت إيران كلها، كان الكركي يشرف عليها بنفسه، متنقلًا من بلد إلى آخر، ومن الجدير بالذكر أنه كان يقوم بنفسه بتدريس كبار رجال الدولة" ( [12] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت