وقد كتب الأستاذ فهمي هويدي مقالًا يعلق فيه على هذا التقرير، ومما قال: «إن التقرير لا يخفي دعوة صريحة إلى تشجيع التصوف، وهو ما يعد نوعًا من الدعوة إلى التعلق بما يمكن أن نسميه الإسلام الانسحابي [45] الذي يقلص التدين في دائرة روحية لا يتجاوز حدودها، فهو يتحدث صراحة عن أهمية تعزيز الصوفية وتشجيع البلدان ذات التقاليد الصوفية القوية على التركيز على ذلك الجانب من تاريخها، وعلى إدخاله ضمن مناهجها الدراسية، بل يلح على ذلك في عبارة أقرب إلى الأمر تقول: لا بد من توجيه قدر أكبر من الانتباه إلى الإسلام الصوفي» [46] .
وفي 24 أكتوبر 2003م استضاف مركز نيكسون [47] مؤتمر برنامج الأمن الدولي في واشنطن لاستكشاف مدى دور الصوفية فيما يتعلق بأهداف السياسة الخارجية الأمريكية، وقد عقد المؤتمر في ثلاث جلسات، واحدة منها سرية.
الجلسة الأولى: حول الصوفية: التاريخ، الفلسفة، الجماعات.
الجلسة الثانية: حول الصوفية في أوروبا وآسيا [48] .
ويذكر المستشرق برنارد لويس [49] أن اهتمامهم بالتصوف لأنه يذهب إلى أن «الأديان جميعها أصلها واحد، وكل الأديان لها هدف واحد، ورسالة واحدة، وهم يعبدون الإله نفسه، والله في الكنيسة وفي المسجد» [50] . وفي تقرير نشرته مجلة يو إس نيوز الأمريكية عام 2005م بعنوان: «قلوب وعقول ودولارات» يهدف إلى استراتيجية تدَّعي الوصول إلى العالم الإسلامي، يقول هذا التقرير في إحدى فقراته: «يعتقد الاستراتيجيون الأمريكيون بشكل متزايد أن الحركة الصوفية بأفرعها العالمية قد تكون واحدًا من أفضل الأسلحة» . ونقلت المجلة الأمريكية المذكورة أن واشنطن قامت بتمويل محطات إذاعة إسلامية وبرامج تلفزيونية ودورات تعليمية للترويج للإسلام المعتدل في أكثر من 24 دولة إسلامية [51] .