وتتجلى خطورة هذا التيار الخفي من «التشيع الصفوي» المستتر بـ «التصوف» ، في بُعده العقدي والأمني والسياسي والاجتماعي، فلقد تسللت المجوسية الفارسية التي تتخذ من «التشيع» وسيلة لخدمة أهدافها السياسية، وإقامة إمبراطوريتها الفارسية، وإعادة مملكتها البائدة ومجدها الغابر؛ تسللت إلى التصوف على سبيل الخصوص، وإلى المجتمعات الإسلامية على سبيل العموم، بواسطة هذه الطائفة والمتأثرين بها.
والخطورة الكبرى في هذا الاختراق الشيعي ترجع إلى كثرة عدد الصوفية وانتشارها واتساع نفوذها وعلو مكانة بعض شيوخها لدى بعض الساسة وأصحاب القرار في بعض الدول. ولإدراك أبعاد هذا الخطر انظر إلى آثار الاختراق الإيراني باسم التشيع لبعض فرق الزيدية، وهي «الجارودية» [8] ، وتأثيراته الخطرة على بلاد اليمن وما جاورها [9] ، ثم انظر إلى اختراقهم المجتمع اللبناني بواسطة ما يسمى «حزب الله» .
ثم أرجع البصر إلى محاولة إيران احتواء نصيرية سورية باسم التشيع لعلي رضي الله عنه، مع أن المصادر الأساسية لشيعة إيران - أعني الشيعة الإمامية الإثني عشرية - تقرر في مصادرها المعتمدة لديها تكفير النصيرية صراحة [10] ، كما أن النصيرية لا تبشر بمذهبها؛ لأنه مذهب سري باطني، إلا أن إيران - لا سيما بعد الثورة الخمينية - اتخذت من دعوى التشيع طريقًا إلى نشر دينها في المجتمع السوري، ونجحت - بواسطة التخطيط الإيراني - في احتواء النصيرية، ولذا ظهر «الغَزَل الشيعي» بين آيات قم ورجال الدين النصيريين، فأصدر - مثلًا - رجل الدين الشيعي الإيراني حسن الشيرازي بعد زيارة له لسورية، رسالة بعنوان «العلويون شيعة أهل البيت» [11] ، ثم تطور الأمر واتسع الخطر إلى درجة تجنيد ملالي الرافضة في قم لبعض الجهلة والمرتزقة من أتباعهم لدعم النظام السوري النصيري العلوي في سورية، كعصابات «حزب الله» اللبناني، و «لواء أبي الفضل العباس» العراقي، وخلايا «الحرس الثوري» الإيراني [12] .